ابن خلكان
28
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حثوا رواحلكم يا أهل أندلس * فما المقام بها إلا من الغلط السلك ينثر من أطرافه وأرى * سلك الجزيرة منثورا من الوسط من جاور الشر لم يأمن عواقبه * كيف الحياة مع الحيات في سفط وكان المعتمد بن عباد أكبر ملوك الطوائف وأكثرهم بلادا . وكان يؤدي الضريبة للأذفونش ، فلما ملك طليطلة لم يقبل ضريبة المعتمد طمعا في أخذ بلاده ، وأرسل إليه يتهدده ويقول له : تنزل عن الحصون التي بيدك ويكون لك السهل « 1 » ، فضرب المعتمد الرسول وقتل من كان معه ، فبلغ الخبر للأذفونش وهو متوجه لحصار قرطبة فرجع إلى طليطلة لأخذ آلات الحصار . فلما سمع مشايخ الإسلام وفقهاؤها بذلك اجتمعوا وقالوا : هذه مدن الإسلام قد تغلب عليها الفرنج ، وملوكنا مشتغلون بمقاتلة بعضهم بعضا ، وإن استمرت الحال ملك الفرنج جميع البلاد ، وجاءوا إلى القاضي عبيد اللّه بن محمد بن أدهم « 2 » وفاوضوه فيما نزل بالمسلمين وتشاوروا فيما يفعلونه ، فقال كل واحد منهم شيئا ، وآخر ما اجتمع « 3 » رأيهم عليه أن يكتبوا إلى أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ملك الملثمين « 4 » صاحب مراكش يستنجدونه - وسيأتي ذكره في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى . فاجتمع القاضي بالمعتمد وأخبره بما جرى ، فوافقهم على أنه مصلحة وقال له تمضي إليه بنفسك ، فامتنع فألزمه بذلك ، فقال : أستخير اللّه سبحانه ، وخرج من عنده ، وكتب للوقت كتابا إلى يوسف بن تاشفين يخبره بصورة الحال ، وسيره مع بعض عبيده إليه ، فلما وصله خرج مسرعا إلى مدينة سبتة ، وخرج القاضي ومعه جماعة إلى سبتة للقائه وإعلامه بحال المسلمين فأمر بعبور عسكره
--> ( 1 ) مج : وتكون ملك السهل . ( 2 ) فيما عدا ن ق : عبد اللّه ، وانظر الصلة : 293 ؛ وكنيته أبو بكر ، كان قاضي الجماعة بقرطبة استقضاه المعتمد سنة 468 وكان قد نظر قبل ذلك في أحكام المظالم وشوور في الأحكام وتوفي سنة 486 ؛ قلت : وفي مج فوق لفظة أدهم : ( خ : إبراهيم ) . ( 3 ) بر ن من : أجمع ؛ ت : أجمعوا . ( 4 ) ر : المسلمين .